مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

96

موسوعه أصول الفقه المقارن

وقد وقع البحث في توجيه تعلق النهي التنزيهي بالأمر العبادي في أحكام الشارع : أمّا بالنسبة للنحو الأول ، فقد وجّه تعلّق التنزيهي به بكون مصلحة الترك أقوى من مصلحة الفعل ، فكلٌّ من الترك والفعل يشتمل على مصلحة ، إلّاأنّ مصلحة الترك راجحة على مصلحة الفعل ، وأرجحية الترك لا توجب منقصة في الفعل ، بل معناه أنّ مصلحة الترك أقوى وأهم من مصحلة الفعل بنظر الشارع ، ولذلك حكم بكراهة مثل هذا الأمر العبادي « 1 » . وهناك توجيه آخر ذكره النائيني وهو : أنّ متعلق الأمر العبادي النهي التنزيهي ، فإنّ متعلق الأمر هو نفس العمل وذاته ، بينما متعلّق النهي هو التعبّد بالعمل والتقرّب به إليه تعالى ، فيكون العمل في نفسه مستحباً والتعبّد به مكروهاً ولا مانع منه ؛ لعدم لزوم التضاد « 2 » . أمّا بالنسبة للنحو الثاني ، فيمكن أن يوجّه النهي بتوجيهين : التوجيه الأول : أن تكون مصلحة الترك أقوى من مصلحة الفعل ، مع عدم وجود منقصة في الفعل « 3 » . التوجيه الثاني : أن يكون النهي التنزيهي إرشادياً إلى وجود منقصة في الفعل ؛ لاقترانه بما أوجب كراهته مع وجود المصلحة في الطبيعة ، إلّاأنّ إضافتها إلى عنوان ملائم يزيد من مصلحتها ، وإضافتها إلى عنوان غير ملائم ينقص من مصلحتها « 4 » . أمّا بالنسبة للنحو الثالث ، فإنّه بناءً على جواز الاجتماع يمكن أن يوجّه تعلّق النهي التنزيهي بالأمر العبادي بتوجيهين : التوجيه الأول : أن يكون النهي مستنداً إلى العنوان المتحد مع العبادة ، أو الملازم لها ، وهو الكون في مواضع التهمة في المثال ، فالنهي متعلق حقيقة بالعنوان لا نفس العبادة ، نعم هي منهيّ عنها بالعرض « 5 » . التوجيه الثاني : أن يكون النهي إرشادي إلى وجود منقصة في الفعل ؛ لاتصاف الأمر العبادي بعنوان غير ملائم « 6 » . وأمّا بناءً على الامتناع يمكن أن يوجّه تعلق النهي بالعبادة بنفس التوجيه الأول ، وهو توجّه النهي إلى العنوان لا نفس العبادة في صورة كون العنوان ملازماً للعبادة المنهي عنها ، أمّا في صورة كونه متحدّاً معها ، فإنّه بناءً على ترجيح جانب الأمر كما هو المفروض للإجماع القائم على صحة العبادة المكروهة ، فيكون حاله حال النهي المتوجّه إلى العبادة في النحو الثاني ، والجواب المتقدّم فيه يأتي هنا « 7 » . اجتماع الحكم الظاهري والواقعي جعفر الساعدي بيان إجمالي يدور البحث في اجتماع الحكم الظاهري والواقعي ، حول إمكان اجتماعهما في متعلق واحد ، إمكاناً وقوعياً لا يلزم من تحققه محال .

--> ( 1 ) . انظر : مطارح الأنظار 1 : 641 ، كفاية الأصول : 163 . ( 2 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 439 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 164 . ( 4 ) . كفاية الأصول : 164 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 437 - 438 ، مصباح الأصول 1 ق 2 : 209 - 210 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 165 . ( 6 ) . المصدر السابق . ( 7 ) . المصدر السابق .